الشيخ حسن المصطفوي

15

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال خبط الورق ، خبط البعير بخفّ يده ، خبطه بالعصا ، وهو مخبوط اى أصابه الزكام ، وخبطته الدواب أي كسرته ، خبطتهم المنايا اى أماتتهم ، فالجامع بينها هو الإيصال والتأثير بنحو يوجب السقوط المطلق . وباقي المعاني يرجع إلى هذا الأصل الكلَّى كما لا يخفى . وأمّا مفاهيم - الإفساد والنوم والجنون والمرض : فتفسير باللوازم . * ( كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) * - 2 / 275 - صيغة تفعّل تدلّ على المطاوعة والمتابعة ، يقال خبّط الشيطان اى جعله خابطا فتخبّطه الشيطان اى فطاوع الشيطان وتابع وخبطه . فالتعبير بالتخبّط دون الخبط : إشارة إلى انّ خبط الشيطان ليس ابتدائيّا ومن دون مقدّمة واقتضاء ، بل بتبعيّة ذلك الشخص ومطاوعته وطلبه واقتضاء المورد ، ويدلّ عليه آخر الآية - . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * . والمعنى - ان آكل الربا لا يقوم في حياته ولإدامة حياته وفي معيشته الا كقيام من خبطه الشيطان ومسه وأسقطه من مقامه وتعقله واستقلاله فصار مغلوبا عقله ومقهورا تعقله ومختلا تفكره . ولا يخفى أن الضرب من الشيطان يتحقق بصورة المس ، وهو أقوى مراتب التأثير - . * ( وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ ) * ، * ( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) * ، * ( أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ ) * ، * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * . وأمّا حالة المخبوطيّة وكون آكل الربا كمن مسّه الشيطان وصار في اختلال من جهة العقل والتدبير ونظم الأمور : فقد يشاهد منهم بالحسّ والدقّة .